الصحفي ضميرستان

كنت أتساءل كثيراً عن السر..

سر ضمائر بعض الصحفيين ولؤمهم! لا أدري ،،، ولكن هناك خطأ ما وخيانة ما، هناك دوسٌ على كرامة الإنسان والمواطن، والكرامة، هناك ركلٌ عنيف لهموم الشعب واهتماماته وسخرية بطموحة وآماله، من أجل عيون فلان الآخر! صاحب السعادة والفخامة… كنت أشعر أن هناك شيئا.

كان المكياج الذي تُطلى به الصحيفة يؤذيني كثيراً، مكياج رخيص غاية الرخص… مكياج ثمنه بخس،، ضمائر معدودة! مهزومة! مُباعة! و الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا!

وحتى لا يقال عني ما قد يقال، فإنني سأكتفي بالنقل – فقط- من شخص قضى أكثر من أربعين عاماً في هذا المجال، مجال الصحافة والإعلام، أليست شهادته كافية؟!

هو عرفان نظام الدين في كتابة ذكريات واسرار ٤٠ عاماً في الإعلام والسياسة، سمى بعض الصحف بأنها صحف الشقق المفروشة، فهي بحسب المستأجر، وتؤجر ولاءاتها تأجيراً لا ينتهي بالتمليك لأن المالك والسيد الدرهم والدينار ، أقصد الدولار، والمصالح الخاصة… نعم هناك أحرار، ولكنه يبقى.. هناك!

اقتبس هذا المقطع ، يقول ص ١٠٦ /١٠٧ : ::: وقد أسيء في فترات كثيرة إلى سمعة الصحفيين في قضية الدفع الذي يأتي إما بطلب من السائل أي الصحفي فيهين نفسه مرتين، أو يأتي من مسؤول أو من دولة لغاية في نفسها وللترويج لقضاياها. وقد راجت في فترة من الزمن نكات في هذا الموضوع من بينها: أن رئيس دولة استدعى صحفياً كبيراً كان يهاجمها وأعطاه مليون دولار، وبعد إجراءات المصالحة غاب عاماً ولم يكتب شيئاً عن هذه الدولة، فاستدعاه مرة ثانية وقال له :” أين المليون الذي قبضته فنحن لم نسمع منك شيئا؟ ” رد الصحفي بسخرية، وكان مشهوراً بسلاطة لسانة وسرعة بديهته : ” مولانا هذا المليون لأسكت، لو أردتني أن أتكلم وأمدح أحتاج إلى مليون آخر!”.

وفي مرة أخرى كان أحد الزعماء في زيارة رسمية ومعه مجموعة من الصحفيين، وفي الختام سألهم: ” ها إن شاء كل شيء تمام ومبسوطين؟ ” فرد عليه أحد الصحفيين بسرعة : ” حسب الظروف يا طويل العمر، حسب الظروف! “ويقصد بها الظروف التي كانت تُقدم محشوة بالأوراق المالية للمرافقين في مثل هذه الرحلات.

وهناك الكثير من القصص التي كانت تُروى، منها الصحيح ومنها المفبرك والمضخم، من بينها رواية عن زميل سافر وزار أميراً عربياً وأطال الجلوس، فتململ الحاكم بعد أن نفد الكلام عنده، فسأله: ” هل تحفظ القرآن الكريم؟” فرد : “طبعاً يا طويل العمر” عاد وسأله: ماذا تحفظ؟ فرد بسرعة: ” إن الساعة آتية لا ريب فيها فأدرك الأمير غايته وأمر له بساعة يد وصرفة. والمعروف أن الهدية التقليدية في دول الخليج هي ساعات اليد الرجالية الثمينة.

زميلٌ آخر قال لأمير عربي في ختام مقابلته: ” جئت إليك لإنقاذي من زوجتي فهي أقسمت بأن لا أدخل البيت إن لم أحضر لها عقداً من اللؤلؤ الذي تشتهر به دياركم العامرة. ففي كل مرة كنت أهدى ساعات رجالية وهذه المرة لن أبرح قبل إنصاف المدام فأمر الحاكم أحد مساعديه بإحضار صندوق المجوهرات لاختيار عقد لزوجته، فإذا بزميلنا يستولي على الصندوق بكامل محتوياته الثمينة ويحمل ” الجمل بما حمل” ويغادر مسرعاً وسط ذهول الحاكم وإحراجه وغضب مساعديه.

زميل آخر يلمّح في مقالاته إلى حاجته لسيارة أو لمال أو حتى لبيت، وكتب مرة عن ساعة ثمينة أغرم بها في واجهة أحد المحال وناشد أحد الشيوخ أن يداوي قلبه العليل و” يجمعه” بمعشوقته الماسية!

ولا يهتم هذا النوع من الزملاء بالتعليقات الساخرة من الزملاء الآخرين، ولا بنظرة الاستخفاف من المسؤولين والمرافقين للحكام والشيوخ والأمراء، فبعضهم نال عن جدارة لقب ” الشحاذ” وآخر ” البلوعة” والثالث ” الشفّاط” والرابع ” المجدوب المتسول” تحريفاً لصفة “المندوب المتسول”. وآخر “مستفيد فوري”.

وقد حدث مرة أن كنت أدافع عن زميل عزيز وطريف أمام هجوم زملاء في جلسة خاصة دون أن أعلم أنه كان يستمع إلى حديثنا ، فإذا به يهجم علينا غاضباً. ظننت في البداية أنه سيعتب على الزملاء الذين كانوا يتهمونه بالقبض، بينما كنت أدافع عنه، وأقول : حرام عليكم يا جماعة أن تشوهوا سمعته وصورته وأنتم لا تملكون دليلاً واحداً. لكن بدلاً من أن يصب جام غضبه على متهميه توجه إلي معاتباً بجدية وصوت غاضب: ” يا أخي من نصبك محامياً عني.. تريد أن تخرب بيتي … نعم أنا أقبض و أقبض و أقبض… وليعلم الجميع ذلك في كل مكان حتى لا يصدقوا كلامك ويتوقفوا عن ( الدفع) ظناً منهم أنني لا أقبض…!!” وأصبت بذهول لدقائق فيما انفجر الزملاء من الضحك!

وقد تعرضت لحياتي المهنية إلى كثير من الضغوط والإغراءات ومحاولات الترهيب والترغيب. ولكني كنت أسبب لنفسي متاعب بسبب رفضي، حتى أن أحد الحكام أبدى غضبه عليّ بسبب رفضي هديته والتي كانت تسمى ( شرهة) وقال إن الشرهة لا تُرفض. :::

انتهى النقل.

فهمت الآن وعلمت كيف أن الحياء قد ينزع نزعاً من البعض، وعلمت كيف ولماذا يتبجح البعض بالكذبة التي يعلم الكاتب قبل القارئ أن القارئ يعلم أنه كاذب فيها!

نعم علمت من أين ظهر الصحفي والكاتب المصفح الذي يفتخر دوماً بأنه ضد النقد والكسر، علمت حينها كيف وُلد أولئك الذين يتباهون بلؤمهم وصفاقتهم، كيف يعتبر ذاك اللؤم والضمير المهراق مصدر قوته وعصاه التي يلوح ويهدد بها.. ما أقبح ذاك الوجه وهو يؤلف المديح ويُسبغه ويدبجه، لو رأى نفسه لكرهها، عفواً،، ألم أقل إنه يتاجر بذاك اللؤم ويتباهى به ويطأ به على رقاب الكرامة وأعناق المروءات؟! يقول : إنه لا يهتم بالنظرات ولا الهمسات ولا اللعنات كذلك! لأنه صاحب قضية ومبدأ.. أقصد ،، يعني أنه صاحب حصالة لا تصدأ. وأن حصالته اقصد مبادئه لا تباع أبداً. أبداً … يعني بمعنى – يا إلهي كيف أصيغها؟!- يقصد هو : أن حص… مبا.. اووووه، أن حصالته لا تباع إلا بحصالة أكبر منها…

(نقطة)

إبراء للذمة!!

ما بعد النقطة مدسوسٌ من المحرر، وليس له علاقة بالمقال من قريب أو من بعيد.

موجز النشرة:

• جدة تغرق للمرة الثانية.

• يؤكد وزير العمل في دولة ( ضميرستان) أن شركاته في دولة ( مصريونس) لم تتأثر بمعركة تطهير الضمير الجارية هناك.

انتهى الموجز إلى اللقاء

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s