أمير البيان شكيب أرسلان: الدعوة النجدية (الوهابية) رفعت الأمية و الجهل.

هذه شهادة من أمير البيان الأمير شكيب أرسلان في كتابه (النهضة العربية.. في العصر الحاضر) في دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، و ذكر ملمحاً هاماً قلَّ أن يطرح و قلَّ أن يلتفت إليه، ألا وهو حرص الدعوة (الوهَّابية) أو (الدعوة الإصلاحية) على رفع الجهل و الأمية بين الناس، و أنها كانت تحارب الجهل، و بالفعل لمَّا تأملت و استرجعت و استذكرت، وجدت أن (المطاوعة) وقتها كانوا في المساجد بأمر من الشيخ أو تلاميذه من بعده، و يلزمون الناس بحفظ القواعد الأربع و الأصول الثلاثة و غيرها من الرسائل المختصرة التي ألفها الشيخ رحمه الله لهذا الأمر.

وكانوا يلزمون الناس بتعلم القراءة و الكتابة، و لهذا نرى أن الكثير من كبار السن (في نجد خاصة) يعرفون قراءة القرآن و يألفون مطالعة المصحف و هذا قد لا يكون موجودا بهذا الشكل و الوفرة في كثير من البلدان… و بالنسبة لي شخصيا فأجدادي –أطال الله أعمارهم- كلهم (جد و جدتان) كلهم يعرف القراءة و الكتابة، و لله الحمد و المنة.

يقول أمير البيان شكيب أرسلان:

“ولا يظنّ ظانٌ أن الحركة التعليمية في جزيرة العرب قد بقيت كما كانت من ذي قبل. فأما في نجد و الحجاز ، فلا يخفى أن الدعوة الوهّابية توجب توجب حمل جميع الناس على التعليم بدون استثناء. وهو عندهم بمقام الجهاد، فترى المعلِّمين و الفقهاء يجوبون الحواضر و البوادي ويفتحون الكتاتيب للأحداث، و ربَّما شرَّقت قبائل من العرب و غرَّبت و المعلِّمون معها حتى لا ينقطع التعليم بالرحيل، فالأمية في البلاد الخاضعة لسلطان ابن سعود ستكون نادرة، و لكن يعترض بعضهم قائلاً:

إن التعليم النجدي لا يساعد في الرّقي المدني، بل هو من النمط القديم الجامد الذي ليس فيه جداء لأهل هذا العصر،  وهذا القول مردود من وجوه؛ أولاً: أن النجديين يلتزمون تعميم القراءة و الكتابة في البدو و الحضر، فزوال الأمّية هو بنفسه درجة عالية من العلم. ثم إنهم يُحفِّظون الأحداث القرآن الكريم ويفسّرونه لهم بعد رشدهم، و أي كتاب حث على التعليم و السير و النظر اكثر من القرآن؟! و أي كتاب قدّس العلم و العلماء ونوّه بالحكمة و الحكماء أكثر من القرآن؟!” ص 49

“ثم إن منزع النجديين في الدين نزع إصلاح و ترقية و تنقية، ومشربة بعيد بالمرَّة عن الخرافات، فهو مشرب إصلاحي مستحبٌ جداً في العصر الحاضر. ص 49

و بالاختصار، فالوهابيون يقبلون كلّ إصلاح ما لم يُصادم الدين، و العلم و الدين لا يتصادمان في الحقيقة إلا عند من لم يحسن فهم كلّ منهما. ص 50

رحم الله الأمير شكيب أرسلان و جزاه بهذه الشهادة و الإنصاف و الصدق خير الجزاء.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s