قراءة لفتوى الاختلاط و حاشيتها من خلال (ألزهايمر) للدكتور غازي القصيبي.

هذه قراءة يسيرة و استعراض مختصر لما جاء في كتاب (ألزهايمر) للدكتور غازي القصيبي، و قراءتي هذه مختصة بجمع ما ذكره حول العلاقة بين الجنسين، و نظرته للجنس، و لم أتطرق لأي موضوع آخر.  وكما أغفلت بعض الأمور الإيجابية –وإن كنتُ أشرت لبعضها-فقد أغفلت كذلك ضرباً آخر من تحت الحزام!

و الذي دعاني لهذا الأمر هو تعليقه على حكم الاختلاط و أنه جائز (شرعاً) ببعض الحجج التي أوردها، و ليقيني أن قضيتنا ليست قضية فقهية، و مسألتنا ليست مسألة خلافية فقد تتبعت ما ذكره حول هذا الموضوع و ما يتعلق به من كتاب هو آخر ما كتب، وكأني أقرأ في هذا الكتاب وصيته للأمة من بعده، فقد كتبه و هو يفارق هذه الدنيا. و أود التنويه إلى أنني –فقط- نقلت ما كتبه – هو- من دون أي تصرف أو شرح أو تفسير أو تعليق مني، بل حرصت أثناء النقل نقل علامات الترقيم كذلك كما كتبها الدكتور. و إن كان من تعليق مني أو شرح -وهو محدود جدا- فهو وضع للنص في نفس السياق الذي وُضع من أجله، و بإمكان أي قارئ أن يتأكد من ذلك من خلال النص الأصلي. و أترك التعليق و الفهم من للقارئ.

ملامح عامة:  

*الكتاب مملوء بالحديث عن الجنس و ممارسته و تبادل القصص و الخواطر حول هذا الأمر مع المرضى، وسيطر هذا الأمر على نسبة كبيرة من الكتاب تتجاوز نصف الكتاب. فالكتاب عبارة عن اثنا عشر فصلا ، ست فصول منها تتناول هذا الموضوع. و أول ثلاثة فصول عبارة عن مقدمات، و كل فصل منها عبارة عن صفحة و نصف الصفحة إلى صفحتين و نصف على أقصى حد. وتتبقى الفصول الثلاثة الأخيرة خالية من هذا الأمر.

*خلا الكتاب من أي أحاديث إيمانية والمتوقع خلاف ذلك من شخص يعيش أيامه الأخيرة، و هذا عكس القصائد التي تنسب لغازي (قلت تُنسب لأن البعض يُشكك في بعضها، و لا أجزم بذا أو ذاك، و لا أستكثره عليه)، و حتى في آخر الكتاب كان هناك مقطوعة رائعة و مؤثرة عن الإنسان الخضروات( أنصح بقراءة تلك المقطوعة الرائعة بشدة لتعرف نعمة العقل عليك) وكان السياق مناسباً للحديث عن بعض المشاعر الإيمانية إلا أنه خلا من ذلك تماماً. ولكن الحديث لم يخلو عن ذلك القسيس الذي أنساه المرض إيمانه. ص 113 – 114 .

*هل الحياة الغربية و الإعجاب بالغرب الذي يصرح به غازي دوما و أبداً دفعة لأن ينهي حياته كذلك بنفس الطريقة التي آمن بها، في مصحة أو دار لمرضى الزهايمر و ليس بين أهله –وإن شَق عليهم فإنما هو البر و الإحسان للوالد و الزوج- ” أني لا أريد إزعاج أحد بمرضي، وخاصة أنت وولدي وابنتي، و أريد أن قضاء بقية أيامي في أحسن مصح لمرضى الزهايمر في العالم، و حبذا لو كان في أمريكا” ص 16 .  الله أعلم، و ما زال كبار السن عندنا يدعون ربهم ( ربي من حييلي لقبيري!) عجبا لذلك الدعاء ما أبلغه. و ما أضعف ذلك الإنسان.

هذا انطباع عام عن الكتاب و بعض الخواطر التي وردتني حال و بعد الانتهاء من الكتاب، وللحق فإن الكتاب ممتع جدا، لأبعد حدود، و مما يتميز به غازي –الأديب- أنه يستطيع الحديث ووصف أصعب و أحرج الأمور دون أن يُشعرك بالحرج أو التقزز مما تقرأ ، و تلك منزلة عَلِيَّة في الكتابة قلّ من يستطيع الوصول إليها.

فتوى الاختلاط في (ألزهايمر): 

يقول: ( واختلاط الأمور هو الذي دفع أجدادنا العرب إلى أن يقولوا عن المصاب بالهلوسة أنه (اختُلِط). وهذا الاختلاط لا علاقة به بالاختلاط بين الجنسين الذي لم يصبح منكراً عظيماً وطامَّةً كبرى إلا في عصور الأمَّة المتخلفة!!! أما في صدر الإسلام فكان الرجال والنساء يختلطون في المساجد والأسواق … الخ ) وطَرح بعض حجج الجواز…

الزهايمر – آخر كتبه. والذي طُبع بعد موته وكُتب أثناء مرضه- ص ٣٥.

حاشية فتوى الاختلاط: 

يتحدث عن قصة حبه و من ثَم زواجه بزوجته نرمين يسري: ” وكنتِ أنت بين الجمهور الصغير تستمعين باهتمام. بمجرد أن بدأت الحديث جُذبت عيناي إلى وجهك كما تنجذب السفن في قصص السندباد إلى جبال المغناطيس. لاحظت أنت وابتسمت ابتسامه خفية جداُ. هل تذكرين ” ص 51 .

“واتجهت إليك، و كنتِ وقتها، عمداً أو مصادفةً، متجهة إليّ. التقينا في منتصف الطريق. و صافحتك، و بجرأة غير معهودة، سألتك إذا كان بالإمكان أن نتناول العشاء معاً في ذلك المساء. و بسرعة غير متوقعة وافقت.” ص 53 .

” وشهد منتجع (شرم الشيخ) ولادة الحب الكبير، الحب الأكبر في حياتي… شرم الشيخ! العشاء الأول: بيتزا فواكه البحر مع النبيذ الأبيض المصري! و تحدثنا ! وتحدثنا!…” ص 53 .

” أعتقد أن هناك أموراً لا ينساها الإنسان ، أو يصعب أن ينساها. القبلة الأولى. الموعد العاطفي الأول. المرّة الأولى التي نفقد فيها براءتنا الجسدية (هل أضيف المرة الأولى التي نفقد فيها براءتنا الروحية؟!)” ص 72.

يسأل البليونيرة ” اليزابيث جرينجر و التي تحمل مئات الفنادق اسمها و التي تحمل مسحة من جمال غابر (أكثر من مسحة إذا أردت الدقة!) قلت: ليز! ( سبق أن أخبرتك أننا نرفع الكلفة هنا!) هل تذكرين قبلتك الأولى؟ قالت على الفور: بكل تأكيد . ” ص 72 – 73 . ثم تقول هي :” هل تعرف مشكلتي انا يا جاك؟ مشكلتي هي مع ذكريات (آخر مرة!) متى كانت آخر مرة استمتعت فيها بالجنس؟ آه ! ليتني أتذكر ! ” ص 73 .

يتحدث مع “جيفري بورْز. لا بد أنك سمعت به. نعم ! نعم! النجم السينمائي . الذي كان ذا يوم (خفقة قلوب ) النساء… بدأت بسؤاله عن النجمات اللاتي (عرفهن جيداً) و أنت تعرفين ما أقصد” ص 81 .

وسره السؤال و ذكر أنهن كثيرات (وعرف جيداً) أكثر النجمات اللاتي مثلن معه. ص 81 – 82 .

” صفرت إعجابا و دهشة” ص 82 .

ثم تحدث عن أمر عجيب لا يصدق ص 82، تحدث عن النجمة قبل أن تضع المكياج في الصباح و أنها غاية في القبح و القرف ، و أنك عندما ترى الوجه في الصباح تندم على الوقت الذي أضعته في مطاردة صاحبته. ص82 . ” قال: هل رأيت نجمة سينمائية في الصباح ، قبل أن تنظف أسنانها، و تستحم وتضع المكياج؟. فكرت قليلاً ( لا أدري لم فكرت قليلاً. ربما لأعطية الانطباع أني أملك بدوري تجارب عديدة مع نجمات شهيرات! “. ص 82 .

و أما عن نجمات الإغراء فمعظمهن ” سمكات باردة في الفراش” ص 83 . و تحدث عن ملله بل  تقززه من بعضهن. و أنك مجرد تنام أو هنّ ينمن مع اسم فقط !!.  (قلت: تحول الزنا تحول من كونه زنا! إلى علاقات عامة!!)

قال غازي معلقاً : ” مقززة؟! ليت المراهقين في كل مكان يعرفون هذه الحقيقة ؟!” ص 83 .

ويفصح له غازي بقوله:  ” كنت أشتهي الممثلة التي ظهرت معك في فلم “…….. ” – لم أضع الاسم عمدا – كانت جميلة جدا” ص 84 .

” قلت: هل أفهم من كلامك أنك لم تستمع بالجنس على الإطلاق؟” ص 86 – 87 . ثم حديث عن الحب و تجاربه …الخ.

قال جيفري بورْز : ” وماذا عنك يا جاك؟ – جاك هو اسمٌ مستعار كسائر الأسماء المستعارة التي يطيب لغازي تسمية نفسه بها في روايته، كما سمى نفسه (بفؤاد) في شقة الحرية- ماذا عن حكاياتك مع النساء؟ قلت: أنا ؟! أنا لست نجماً و لا حتى كومبارس. و مقارنة مغامراتي بمغامراتك مثل مقارنة خربشات طفل بروائع بيكاسو. ضحك جيفري من الأعماق.. ” ص 88 .

ويشير إلى ذات مغامراته السابقة في حديثه إلى زوجته ” تصوري أن أنسى كل حالة حب عشتها! ( قبلك بطبيعة الحال) كل حسناء رأيتها” ص 55 .

بعد هذه الجولة. ما الذي يريد غازي القصيبي تطبيعه في المجتمع في آخر حرف له كتبه؟!

 

 

فجر يوم الخميس 14 / 10 / 1431 هـ

Advertisements

3 أفكار على ”قراءة لفتوى الاختلاط و حاشيتها من خلال (ألزهايمر) للدكتور غازي القصيبي.

  1. جميل أخي عبدالرحمن، وهذا يرد على من يقول: لا تظلموا غازي، غازي تغير في آخر عمره، والمحزن أن ترى بعض من يلبس عباءة العلم يثني على غازي أو يقلل من خطره ويدعو غحسان الظن به

  2. للاسف فكر متعلمن منحط من الدكتور غازي
    ونقد ساخر منك
    غريبه كل هذا الأبداع في النقد
    ولا يوجد متابعين
    اخ عبدالرحمن تتبعت اثر قلمك وأدهشني
    هذا الأبداع الفكري والزخم المعرفي
    رائع بكل ماتعني الكلمة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s