حَكَايا “دشير” … شيءٌ من أشياء.

هذا مقال قديم كتبته سابقاً عام 1429هـ ، 2008 م . بإسم ” أحمد حمد الأحمد” وهو الإسم الذي كنت أكتب به سابقاً في الساحات الحرة تحديداً، و لأن ما أقوله بإسم مستعار هو ما أقوله بإسمي الصريح فلا أجد غضاضة في إعادة نشره مع تعديل يسير عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( الدشارة !! ) مذهب قديم و معروف و قد كُتبت الكثير من الكتب و القصص تشرح هذا المذهب ، و ترجمت لأعلامه و رموزه ، و هي تعني ( السربته ! ) أي ( سربوت ) ، و من معانيها ( الصياعة ) ، و ( الدجة ) أو أن يسمى المنتمي لهذا المذهب ( العربجي !! ) و غير ذلك مما أُصطلح على تسمية أهل هذا المذهب ، أما في السابق و ذلك قبل أن تَلِجَ العامية إلينا فكان أولئك يُسمون بـ ( أهل المجون و اللهو ) ، و هؤلاء منهم المقل و المستكثر ، و منهم الفاحش و الأقل فحشا منه ، و منهم من سلك هذا الطريق و لكنه كان عفيفا في لهوه و مجونه و تغزله .

من أولئك القدامى امرؤ القيس و له في ذلك قصة عجيبة .. ، و ذلك أنه كان عاشقاً لابنة عمه ( عنيزة )، وأنه طلبها زماناً فلم يصل إليها، حتى كان يوم الغدير، وهو يوم دارة جلجل. وذلك أن الحي تحملوا، فتقدم الرجال، وتخلف النساء والخدم والثقل. فلما رأى امرؤ القيس ذلك تخلف عن رجال قومه و اختبأ حتى مر به النساء وفيهن ( عنيزة )، فلما وردن الغدير قلن: لو نزلنا فاغتسلنا في هذا الغدير، فيذهب عنا بعض الكلال! فنزلن في الغدير، ونحين العبيد ثم تجردن فوقعن فيه، فأتاهن امرؤ القيس فأخذ ثيابهن، فجمعها وقد عليها، وقال: والله لا أعطي جارية منكن ثوبها ولو قعدت في الغدير يومها، حتى تخرج متجردة فتأخذ ثوبها. فأبين ذلك عليه حتى تعالى النهار ، و كان ( العربيد ) جادا حازما في طلبه ، فما كان منهن إلا أن خرجن لأخذ ثيابهن و هو يتأمل فيهن مقبلات مدبرات ، ثم تحايل على عنيزة فركب معها على راحلتها و قال في ذلك قصيدة منها :

ويوم عقرت للعذارى مطيتي *** فيا عجبا من رحلها المتحمل

و منها

ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة *** فقالت لك الويلات إنك مرجلي

و من الرموز عمرو بن أبي ربيعة و بشار بن برد و أبا نواس و غيرهم كثير من أهل فاحش القول ، و لكن حتى هؤلاء كان لبعضهم زهدياتٌ تعجب كيف خرجت من قلب أُشرب كل هذا الفسق !! كما ورد عن أبي نواس و غيره .

و كان هناك خط يتزامن مع هؤلاء الرموز أتى بعدهم، و هو الجامع لتراثهم؛ و المسوق و المبرز له و أبرز من يمثله الأصفهاني صاحب “الأغاني” ، فهو ينقل عنهم تارة و يكذب عليهم أخرى ، و ما الضير في ذلك ؟! و لم يعرف منكر لصنيعة .

و إن مما يميز أولئك أنهم بالرغم من أنهم أهل مجون و لهو؛ أنهم و إن كانوا بعيدين عن الدين و الالتزام إلا إنهم لم يتبنوا العداء للدين كمنهج يسيرون عليه ، و إن حصل منهم بعض الزلل و العبث الذي دافعه مجونهم و عبثهم ، كما حصل من أبي دلامة عندما قال :

ألا يا ليلة القدر قد كسرت أرجلنا !!

و ذلك لما ألزمه الخليفة بقيام رمضان مع جماعة المسلمين ، و هؤلاء على النقيض من أهل الفساد الآخرين الذين يؤسسون لمدرسة عقدية تحارب الإسلام و المسلمين و تهدم دينهم كالحلاج و المختار بن أبي عبيد الثقفي و الجهم بن صفوان و الجعد بن درهم أو الباطنيين بأقسامهم و أنواعهم ، فهؤلاء واجهوا حربا من أهل الإسلام و قُدم بعضهم قرابين في أعياد المسلمين فلك اللهم الحمد و الشكر .

ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ*** ـقسري يوم ذبائح القربان
اذ قال ابراهيم ليس خليله*** كلا ولا موسى الكليم الداني
شكر الضحية كل صاحب سنة*** لله درك من أخي قربان

بعد هذه الإلماحة نأتي لبيت قصيدنا و “دشيرنا” في هذا الزمن الذين هم أنواع و أصناف ، و هم أشد فجوراً من أسلافهم الذين قد نترحم على بعضهم .

( دشيرنا ) أيها الكرام من نوع خاص جدا ، فهو لا يتكرر في كل عصر و لا في كل قطر فمن مزاياهم:
الجهل ، فلا يباريهم أحد فيه بل إن بعضهم بلغ فيه أعلى المراتب و الرتب . كذلك إدعاء الأدب ، فكل منهم يرى من نفسه الأديب الذي لو مات فإن ( العربية ) ستفتقد قمة سابقة من الصعب تعوضيها، و يا أسفا على الأرحام التي عقمت أن تلد مثله!! ، فتراه تارة مفكر، و أخرى روائي و لا تستغرب إذا ما ظهر بشعير ظنه شعراً فأخرج ديوانا. و الثالث مخرج مسرحي أو مؤلف، و الرابع خبير في خرافاته الإسلامية !! و بعضهم لا يستحي أبدا … فتجد أنه يتجاسر فيفتي و يخطئ و يصوب و يناقش مسألة شرعية ، و الطريف في الموضوع عندما يتطاول قليلا فيبدأ يناقش منهج شيخ الإسلام بن تيمية أو محمد بن عبدالوهاب و هكذا كما يقول المصريين ( بتاع كلو ) .
كذلك المستوى التعليمي المتدني!! ، و هذا ليس عاما فيهم ، و لكنه يكثر خصوصا في حدثاء الأسنان منهم ، فهذا ابتدائي و ذاك متوسط و الآخر ( ما شاء الله تبارك الله ) ثاني ثانوي !! هذا بالإضافة إلى بعض المواهب الأخرى التي يتحلى بها هؤلاء مثل العداء الواضح للدين و بغض أهله ، و الغباء ، و الجرأة و الحماقة في كثير الأحيان .

و هكذا ولد هذا المزيج من الجهل و الحمق و الغباء و الجرأة على محاربة الله سبحانه ، و هكذا توقف العقلاء – من أي مشرب كانوا – في حيرة من أمرهم … كيف يتعاملون مع هذا المسخ الذي خرج للوجود ؟!

قصة هذا المسخ المعاصر أنه كانت له جولات و صولات ، و كان قد سطّر أخبث الكتابات على الجدران و على أبواب دوارة المياه – أجلكم الله – و معلوم أن على أبوابها تبرز مواهب هؤلاء !! فأتى بعدها من ينتشل هؤلاء من المراحيض إلى الصحف التي سطروا عليها ثقافة المراحيض !!

و لقد توهم هؤلاء أنهم لما أمسكوا القلم و الصحيفة أنهم ملكوا زمام الفكر و القلم ، و كذب عليهم منتشلوهم فصدقوا الكذبة . و أتوا بالطامة بعد الطامة ، و لا مذهب لهم و لا فكر؛ إلا معاداة الدين وأهله .

احد الظرفاء منهم قال أنا ليبرالي ! فهل نقول له باللغة التي يفهمها : ( يجيب الله مطر !! ) أم ماذا نقول ؟
لهذا تحيّر العقلاء في التعامل مع هؤلاء ؟!
لأنه لا يعلم ما هو !!!
و الجواب أنه ( داشر ! )

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s