جسر برلين قبل عام ١٩٣٥م

“كان في برلينَ جسْر من قرميد يمرّ عليه القطار الحديدي ليدخل محطة شارع فريدريك. كان سير القطار على هذا الجسر متوالياً، ففي كل دقيقتين يمرّ عليه قطارٌ آتياً إلى تلك المحطة أو مُنطلقا من تلك المحطة.
كانت صلتي بهذا الجسر وثيقة، فأنا كنت أمر تحته في كل يوم مرتين على الأقل: مرة في الصباح وأنا ذاهب إلى الجامعة ثم مرَّة في المساء وأنا راجع إلى غرفتي في شارع ألْبْرشْتْ.
 وخطر في بال الدولة الألمانية أن تعيد بناء هذا الجسر وتجعل بناءه من حديد مكان القرميد. و لم يكن العمل في ذلك سهلاً (كما أرى أنا ويرى أمثالي) فبالإضافة إلى اثنين و سبعين قطاراً تمرُّ على هذا الجسر –ذهاباً أو إياباً- في كل أربعٍ و عشرين ساعة، كانت هنالك السيارات التي تمرُّ تحته في ذلك الشارع الرئيس (شارع فريدريك) ثم السيارات الأخرى التي تقطعه من الشمال إلى الجنوب، و كان هنالك أيضاً أولئك المُشاةُ الذين يمرون بذلك الجسر أو تحته من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب في الاتجاهين معاً.
 كنت في طريقي يوماً فرأيت العمال يعملون على نصب هيكل من حديد للجسر القديم…
 وفي اليوم التالي (بعد أربع و عشرين ساعة) أصبح ذلك الجسرُ من حديد بعد أن كان، في اليوم السابق، من قرميد ….. ولم يختلَّ في تلك المدة موعدُ سير القطار الحديدي: قطاراً كل دقيقتين يدخل المحطة أو يخرج منها على هذا الجسر والعمال يعملون في تبديل هيكله قِطعة قطعة.
 لن أُحَدْثك على الجسور التي تُبنى في وطني، و لكني سأقول لك: إنَّ إلى غرب جامعة بيروت العربية حُفرة واسعة في منتصف الطريق (ولعلّ هنالك على مقربة من بيتك حفرة مثلها أو أكثر من حفرة). هذه الحفرة يمرُ عليها الناس وتغوص فيها السيارات (من الشرق إلى الغرب ومن الغرب إلى الشرق) في طريقهم إلى الأونسكو أو وهم راجعون من طريق من طريق الأونسكو. و كذلك يمرّ الجميع عليها (من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الشمال) في طريقهم من صيداءَ إلى العاصمة أو من العاصمة إلى بقاعٍ مختلفة من هذا الوطن.
 هذه الحفرة المملوءة بالماء (القذر فيما أحْسَبُ) – ومن حسن الحظ أنها ليست عميقة جداً- ما تزال على حالها هذه منذ عامين على الأقل .” انتهى كلام الأستاذ عمر فرّوخ من كتابه القَيّم (غبار السنين) ص 68 . 69 . كتبها عام: 11/3/1982 م.
يبدوا أنكم متطورون جداً!!
مجرد عامين؟!!
 ** مجرد خبر: بدأت أعمال الترميم و الصيانة لطريق الملك عبدالله شمال مدينة الرياض بعد الانتهاء منه بأقل من أربعة أشهر، و يبدوا أن المقاول توصل إلى قناعة أن (السيراميك!) لا يصلح –أبداً!!- لسفلتة الشوارع!!
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s