الحملة الاحتسابية على شاتم سيد البشرية محمد -صلى الله عليه وسلم- وردود الفعل تجاهها.

بسم الله.

هذه قراءة مختصرة  للحملة الاحتسابية على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم وردود الفعل تجاهها، ولا أزعم أنني استوفيت الوقفات تجاه تلك الهَبة المجتمعية، فما زالت هناك بعض الرؤى و التأملات. أسأل الله أن ييسر طرحها قريباً. 

مما يبهج النفس ويفرحها تلك الهَبة المجتمعية العارمة ضد هذا الفعل المشين، وهذا يعطي دلالة أن المجتمع ما زال على خير ويحمل الخير و يدعوا إليه.

لا يسلم من المعاصي بشر فضلا عن أن يسلم منها مجتمع، وهذه المعاصي ليست دلالة على فساد المجتمع، بل المجتمعات في شتَّى الأقطار لمّا اختارت اختارت الإسلاميين. قال سيد الورى بأبي هو وأمي رسول الله: (لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، لذهب بكم ولأتى بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) 

معاملة العاصي يجب أن تكون معاملة دعوية رحيمة مغلفة بثوب الشفقة و الدعاء في السر و العلن، أما معاملة الإتجاه الفكري فيجب فيها الحسم و الوضوح.

أتى بعض الأعراب للنبي صلى الله عليه وسلم وأساء إليه، واُستفز الصحابة لذاك الفعل، كالذي جذب ردائه حتى أثر في عنقه الطاهر، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تبسم و أعطاه ما يريد.

في المقابل حرَّق رسول الله مسجد الضرار، وطرد منافقا من المساجد، كان تعامل الرسول مع المنافقين تعاملا تغلب فيه المصلحة مع تقرير الحكم. فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع المنافقين تعاملا دعويا أو تربويا، بل إنه حسم الموضوع من أوله، وشاع بين الصحابة أن هذه الطائفة تختلف عنهم.

ولما تحدث بعض الصحابة في القدر، خطئاً منهم رضي الله عنهم، لم يجامل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بل قطع الموضوع من أوله.ولم يحاول النبي صلى الله عليه وسلم -على الأقل- تَفهم ما يقوله بعض الصحابة في القدر، بل وُصف أنه خرج وكأنما فُقئ في وجهه الطاهر حب الرمان.

في المقابل يأتيه بعض الأعراب أو بعض الجهال، أو من لم تبلغه الدعوة تعاملا دعويا رحيما يعكس رحمته، و الأمثلة كثيرة جدا، منها ذلك الصحابي الذي أتى يريد قتله صلى الله عليه وسلم فقد استقبله وأحسن إليه وأسلم فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم أحب الناس إليه،وكذلك الذي يريد الزنا فقد أحسن إليه ونصحه وبيَّن له ودعا له.

كان تعامل النبي صلى الله عليه وسلم حاسما مع أي فكرة تريد تفريق أو تشتيت مصادر التلقي في داخل المجتمع المسلم، ولكنه كان رحيما مع المعاصي التي تزل بها القدم. وهذا التفريق في غاية الأهمية، ويجب أن يكون حاضرا عند كل من يحتسب أو يكافح فكرة دخيلة تريد هَلهَلة نسيج المجتمع المسلم.

في قضية حمزة، اشتكى البعض -وحُق لهم- عشوائية الاتهام -كما يصفها البعض- في مسألة منتقص جناب المصطفى صلى الله عليه وسلم. وهنا وقفات: انتقاص مقام وجناب المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يختص بفئة دون أخرى، بل أمر يخص عموم المسلمين في كافة أنحاء العالم. و الواجب على كل مسلم أن ينكر هذا الفعل، وهذا هو الظن بكل المسلمين. وبعد إنكاره و استنكاره يجب أن يعلم أن هناك حداً يترتب على هذا الفعل.

ولاشتراك جميع المسلمين، الصغار و الكبار، العلماء والعوام، المثقفين وغيرهم…الخ، فقد تباينت ردود الأفعال وصدرت أفعال مقبوله و أخرى مرفوضة. والذي زاد التأجيج، وجعل (بعض) التصرفات التي قد تكون مرفوضة تستمر هو التعاطي الإعلامي للقضية، ففضلا من كونه باهتاً، فهو تجاوز ضعفه وخوره إلى قضية الدفاع عن منتقص الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا الدفاع ظهر بأشكال:

هناك من دافع صراحة،وهناك من غض الطرف عن القضية أخذ يهاجم الغيورين المنتصرين، هناك البارد الذي لم تعني له القضية شيئا، وهناك من أخذ يروج لخلاف فقهي، أو تحريف فقهي، كل هذه المواقف وغيرها شكَّلت موقفا سلبيا من القضية، فلا الإعلام صمت و لا هو ترك الناس. وأعني بالإعلام، الإعلام الرسمي، أو الكُتاب الرسميون، أو كذلك ردود الفعل في تويتر من قِبَل تيار عريض.

تكمن المشكلة أن البعض عنده تصور ان هناك من يحارب أو يقف حجر عثرة في وجه أي جهد احتسابي، في المقابل قد يكون حاضنة لبعض ما يُحتسب عليه .. تطور الأمر، من قضية عين، إلى قضية كبيرة، ألا وهي ما تحدث عنه البعض من التيار التشكيكي (شبه المنظم)، والتي لم نجد ردة فعل تقف في وجهه

وظهر أن هناك فئة -وإن لم تتبن هذه الآراء- على وفاق مع أعضاء هذا التيار كحميد الدين على سبيل المثال، ويُعتذر له -ربما- بالجهل ولكن لم نرَ إنكارهم لما تبيَّن الأمر. في المقابل كان هناك دفاعا، إما عن أشخاص، أو تركيب مبادئ (كحرية الرأي) مثلا على هذه القضايا.

هناك صورة نمطية أن تلك الفئة المدافعة أو المحايدة أو -على الأقل- التي رفضت فضح ذلك التيار و الوقوف في وجهة كانت لهم مواقف مشابهة. ولكن مع مواقف وأفكار أقل من هذه الباقعة، ووالله إني أعلم أن هناك من يرفض هذه الأفكار، و يستنكرها، ولربما بكى لما سمعها ولكنه للأسف الشديد لم يأمر بالمعروف، ولم ينكر المنكر، ولم يسلم منه المنكرين.

وبالرغم من إيماني بوجوب إنكار المنكر، إلا أنه لا يصح جعل هذه القضية فيصلاً يحاكم به الناس ويمتحنوا به، وبعض الفضلاء يخطئ حينما يُمتحن الناس في المسألة، و لو قصَّر البعض فلم ينكر، لا يصح امتحانه بذلك، إلا أنني لا أعذر أبدا من انبرى للحديث في كل قضية، ثم لما أتت هذه سكت، فهذا لا يعذر، يجب عليه الإنكار، ولكن لا يمتحن، وأرجوا ألا يصدر منه ما يحفز الناس للتعرض له .

بقيت مسألة مهمة: يجب على هؤلاء الأخوة الفضلاء الغيروين أن يعيدوا النظر في هذه الأمر و المسائل، ويقيني أنه و إن كان للبعض صحبة ببعض من يتنمي لهذا التيار التشكيكي، إلا إنه لا يرضى قولهم، ولو قلت إنه لم يتوقعه لم أحنث. أقول: يجب أن يعيدوا النظر في هذه الافكار و المبادئ، أعرف شبابا، أعماهم (مبدأ حرية الرأي، حرية التعبير) فلم ينظر أصلا في تلك الأقوال، و هل تدخل ما يدعوا إليه أم لا؟

إن على هؤلاء الإخوة مسئولية أكبر، وهم أعرف بحال الشباب، ويجب أن تكون لهم كلمة صادقة ناصحة.

يجب ألا يكونوا حاضنة لهذا التيار، أو مروجين له، أو محايدين معه، يجب عليهم مفاصلة الفكرة، و مناصحة الشباب أو محاورتهم. وأما الأمور و القضايا التي ظهرت، فهذه لها مجراها القضائي و النظامي، و أي دفاع عنها يوحي بأن المدافع شريك للمُدَافع عنه في الفكرة و المنهج.. أدعوهم ان يَدَعوا من ظهر أمره، وأن يقفوا مع هؤلاء الشباب وقفة صدق، ولَأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم.

و لا أنكر أن هناك تجاوزات ممن احتسب، ومن التجاوزات الإساءة إلى أهل مرتكب الجرم أو عِرقه و نسبه.

وإذا أردننا تصحيح تلك الأخطاء، أو تكميل الإحتساب، وإظهاره في أحلى حُلة، فيجب أن نشترك كلنا فيه.

أعتذر للإطالة، وهي إِشارات سريعة، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، وأنبه إلى أن هناك أفكار مترابطة لا يؤخذ معناها من تغريدة واحدة.

لكم أطيب التحايا وأهناها.

** خاص لموقع رؤى فكرية http://www.roaa.ws/home.aspx

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s