أوراق متجول بين المعرض والكتاب (2)*

هذه هي الورقة الثانية من أرواق متجول بين المعرض و الكتاب. وكنت قد توقفت عند الكتب القديمة التي لا تتقادم ومنها  كتاب (الاعتبار) .المكتب الإسلامي. لأسامة بن منقذ. وهو من الكتب التي لا مثيل لها و لا نظير، و كنت بحثت عنه في المكتبات قبل المعرض فلم أجده. و هو عبارة عن ذكرياتٍ دَوَّنَها أسامة بن منقذ رحمه اللهإبان الحروب الصليبية. و هذا الكتاب يُعتبر من الوثائق النادرة و التي اعتمد عليها كثير من المؤرخين الغربيين، و أشادوا بإنصاف بن منقذ ودقته. الكتاب ممتع وفريد، ملأه بن منقذ بالتأملات و المشاهد و الغرائب، منها ما يلقيك على قفاك من شدة الضحك على أحوال الفرنجة قبحهم الله-، فقد كان يتحدث عن بقايا وحطام بني الإنسان لا عن الإنسان ذاته! يقول (سبحان الخالق الباري! إذا خَبر الإنسان أمور الإفرنج سبَّح الله تعالى وقدَّسه، ورأى بهائم فيهم فضيلة الشجاعة و القتال لا غير، كما في البهائم فضيلة القوة والحمل. وسأذكر شيئاً من أمورهم وعجائب عقولهم.)ص219 . وسَمِع من أحدهم اقتراحاً غبياً لا يخرج من عاقل فقال عنه: (فطرق سمعي كلام ما يخرج من رأس عاقل!).وأما غيرتهم ودياثتهم فيَصعب تخيلها (يكون الرجل منهم يمشي هو وامرأته، يلقاه رجل آخر، يأخذ المرأة و يعتزل بها و يتحدث معها، و الزوج واقفٌ ناحية ينتظر فراغها من الحديث! فإذا طوَّلت عليه خلاها مع المتحدث و مشى!)، والرجل يَلقى الرجل في فراشه مع امرأته فيقول (وحق ديني! إن عدتَ فعلتُ كذا تخاصمت أنا وأنت!)ولهم في الطب قصة أخرى مختلفة تماماً، فهذا يقطع بالفأس رِجل رَجل لدُمّلة أصابته. فكان أن خيَّره بين أن يعيش (برجل واحدة أو يموت برجلين!)فاختار الحياة برجل. فأمر بفارس وفأس فضرب رِجل الرجل بالفأس فمات من ساعته! وامرأة لحقها نشاف، فحلق شعر رأسها! (وأخذ الموسى وشق رأسها صليباً، وسلخ وسطه حتى ظهر عظم الرأس وحكه بالملح فماتت في وقتها!!)ص221. و الاعتبار يعتبر من أوائل إن لم يكن أولالمذكرات الشخصية التي يكتبها احد علماء المسلمين عن نفسه ويتحدث فيها عن ذاته، فابن منقذ و ابن خلدون كانوا سبَّاقين في هذا الباب، و لا أظن أحداً سبقهم إلى ذلك. وبذكر ابن خلدون يجب أن تُذكر مقدمته (مقدمة ابن خلدون) و يجب أن تقتنى وتُقرأ.

قلت: و قد كانت أخلاق العجم و طبائعهم ورذائلهم محط تندر و سخرية عند المسلمين، و كانت هي نكتتهم التي يتَداولونها في المجالس ، وذلك من شدة ما رأوا منهم من ذهاب المروءة و انعدام الغيرة، ومواقعةِ الرجال و النساء و الغلمان بلا تمييز! كانوا باختصار بلا أخلاق. من ذلك ما رواه الثعالبي في كتابه الماتع (اللُطف واللطائف)، أنه تعرض لمعن بن زائدة رجل فقال: احملني أيها الأمير فقال: أعطوه جملا وفرسا وبغلا وحمارا وجارية. ثم قال: لو علمت أن الله تعالى خلق مركوبا سوى ما ذكرناه لأمرنا لك به. فحُكِي هذا الحديث للمُعلى بن أيوب فقال: رحم الله مَعناً، لو كان يعلم أن الغلام يركب لأمر له به، ولكنه كان عربيا محضا لم يتدنس بقاذورات العجم!!.

ودَوَّن هذا الأمر المسلمون و الكفار على سواء، من ذلك ما دونه جيمس رستون في كتابه (مقاتلون في سبيل الله) . مكتبة العبيكان. و الذي أرَّخ فيه للحروب الصليبية، و أجرى مقارنة بين جيش صلاح الدين و جيش ريتشارد قلب الأسد، بين بني الإنسان و بين حطام الإنسانية. ذكر الشيخ علي الطنطاوي وصفاً دقيقاً ساخراً ومعبراً لهذا الصنف من الناس في (مذكراته) دار المنارة. يقول: (هو حيوان، و لكنه يمشي على قدمين وليس له ذنب!!) وهذا هو حديث جيمس رستون إذا أراد الحديث عن جيش ريتشارد قلب الأسد، فمما ذكره: العلاقة الحميمة بين الزعيمين ريتشارد و فيليب. كانا ينامان في فراش واحدة و يشربان من كأس واحدة، و كانت بينهما دعونا نقول تلطيفاًعلاقة مِثلية! (يسمي القرآن و الإسلام هذا الفعل باللواط) مع أنهما كانا زعيمين و قائدين يقودان الحروب و يسيران الجيوش! و هذا الكتاب (مقاتلون في سبيل الله) من أجمل الكتب التي تحدثت عن الحروب الصليبية، و أنصف المسلمين إنصافاً كبيراً، أكثر من إنصاف المسلمين لأنفسهم في بعض من الأحيان، ثم هو يعرض التاريخ بطريقة مبتكرة إذ إنه يعرض التاريخ بإجراء مقارنة بين الجيشين، يتحدث حينا عن المسلمين و يذكر حالهم ثم يتحدث بما يقابل ذلك عند الصليبيين و هكذا.

فرحم الله المعلى بن أيوب لم يكن متجنيا أبداً .

****

 (وتجدُ الواحد منهم يؤلف كتاباً بكون العرب لا ينهضون إلا باتخاذ العربية ديناً وديدناً، و الحال أنه عندما لم يكن  للعرب دين و ديدن سوى العربية، لم يكن عندهم  من النهوض سوى الذل للأعاجم، و الخضوع للروم من جهة الشام، و الفرس من جهة العراق ). تاريخ الدولة العثمانية. ص646، وقريبا من هذه الفكرة ذكرها ابن خلدون في مقدمته.

ذلك المقطع العجيب هو لرجل توفي 1366 هـ / 1946 م. يقول كذلك : (ولسوء حظ الشرق، يتعلم الواحد من أهله بضع كليمات، فيظن أنه بلغ منتهى العلم، حتى إذا سقط على كتابٍ من الكتب الأجنبية في موضوع اجتماعي زعم أنه مطابق بجملته لحالتنا الحاضرة، و أخذ ما في ذلك الكتاب من المبادئ و الأفكار، و طفق يطبقها على ما نحن فيه، و يجزم بعقم غيرها) ص 646 . (أولئك الذين لو عكف ناشرو الإصلاح مئين من السنين على قراءة أصول الشرائعأو روح الشرائعأو أصول الثورةأو كتب مونتسيكو وروسو، وطالعوا جميع ما وضعه الأوربيون في علم تهذيب الأخلاق و تزكية الأنفس لما تحققوا بعشر معشار الفضل و النشاط اللذين عليهما، على حين أنه لا عمدة لهم سوى القرآن) ص646 .

أقول هذه المقتطفات لأمير البيان شكيب أرسلان رحمه الله في كتابه المتقدم ذكره (تاريخ الدولة العثمانية) دار ابن كثير. وهو قد عاصر أربعة من السلاطين العثمانيين، فهو أرَّخ وحكى و حلَّل، و صاح أخيراً و نادى. و لكن : ولو أن نارا تنفخ فيها أضاءت و لكن أنت تنفخ في رماد!

 

أمير البيان هذا تحدث في كتابه (النهضة العربية.. في العصر الحاضر) عن الدعوة الوهابية، وعن دورها في محاربة الأمية، و دورها في تعليم الناس (لي خاطرة قصيرة عن شكيب أرسلان والوهابية) . قال هو: (وبالاختصار، فالوهابيون يقبلون كلّ إصلاح ما لم يُصادم الدين، و العلم والدين لا يتصادمان في الحقيقة إلا عند من لم يحسن فهم كلّ منهما). ص 50

والحديث عن الدعوة النجدية يقودنا لكتاب (تاريخ نجد) لمحمود شكري الألوسي، دار الوراق. و الذي يعتبر كتابه أحد أهم المراجع في هذا الباب. و تاريخ الدعوة النجدية اهتم به الشرق و الغرب، و أرَّخوا له، فهذا أخي نواف القديمي قابلته في المعرض فأهداني مشكوراًأحد منشورات الشبكة العربية للأبحاث و النشر.. (علماء الإسلام، تاريخ وبنية المؤسسة الدينية في السعودية، بين القرنين الثامن عشر و الحادي و العشرون) للدكتور محمد نبيل مُلين. و هو كتاب مُترجم عن الدعوة النجدية. عُني مترجموه كما يقولون بالتوثيق و التدقيق، و بذلوا فيه جهداً كبيراً، واستطعت أن ألتقط منه قوله عن الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب الذي ألف كتاباً مفقوداً عن (نقض عقائد الشيعة وقد رماهم في إحدى فتاواه ، بالشرك بسبب تقديسهم قبور الأئمة، ولكنه تردد في تكفيرهم بصفة نهائية) ص 118. ويكفي في الكتاب أنه رؤية لهذه الدعوة من خلال أعينٍ أخرى في بعض الأحيان قد تكون أكثر إنصافاً من بعض أعيننا. وهذا النقل بالذات يوحي بشيءٍ من التناقض؛ فهو رماهم ولكنه تردد! فعلى أي شَطٍ يرسوا الراسي؟. (ملاحظة كتبت في ١٤٣٤: نشرت الشبكة العربية غثاء عن الوهابية تزعم انه أصدق ما كتب عنها!). الشيخ عبدالعزيز العبداللطيف في كتابه (نواقض الإيمان القولية و العملية)، دار الوطن. يقول بأن هذه المسألة هي مسألة مشتهرة عند علماء المسلمين (التفريق بين الحكم على الأفعال و الأعيان). وكان (التكفير) من أبرز ما تُرمى به الدعوة النجدية، وهذا ما حاول الشيخ العبدالطيف الإجابة عنه في كتابه (دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب). مكتبة الرشدطبع الكتاب طباعة فاخرة بعد انتظار طال أمده، و لم تقف التهمة عند هذه الدعوى فقط، بل استطالت حتى وصلت لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله، فتقدم الدكتور عبدالمجيد المشعبي برسالة دكتوراه (منهج ابن تيمية في مسألة التكفير) مجلدان، أضواء السلف. وبعض المبتدئين من طلبة العلم لا يرون في المسألة غموضا كبيراً، و يرون انه لا حاجة للشيخ الفاضل عبدالعزيز العبدالطيف أو غيره لإفرادها في كتاب أو كُتبٍ لوضوحها، فهي من أول ما يدرسه الدارس (لشرح ابن أبي العز الحنفي على العقيدة الطحاوية) ت: التركي. ذلك الكتاب الممتع الذي كانوا لا يرتوون من قراءته أبداً. وبعض المُتعَلِمة الذين لم يفهموا هذه المسألة -أي التفريق بين تكفير الفعل و العين- رمي السلفية و الدعوة النجدية بالتناقض. والذين لم يحسنوا التفريق فيها يتخذونها مجالاً للتندر و السخرية، وبعضهم يذهب به الخيال لأبعد من ذلك، فهو يفكر ويكتب بطريقة (كفشتك!!)

والحديث عن تاريخ الدعوة النجدية وبعض المساءل المتعلقة بها حديثٌ مسلسل، يقود للحديث عن الشأن الدعوي المعاصر. (أوراق سلفية إصلاحية) –الكتاب متوفر في عدد من الدور أخذتُه من البيان، ويبدوا أن ينتمي لفئة البدون! – لكاتبه الشيخ وليد الهويريني أو كما كان يحب أن يسمي نفسه سابقاً عبدالرحيم التميمييقدم مراجعة للخطاب السلفي الذي تمتد جذوره لتلك الدعوة الإصلاحية المُتقدم ذكرها. الخطاب أو الأوراق الإصلاحية من داخل الخطاب السلفي يراه البعض أمراً إيجابيا. و يشتكي كثير من المهتمين من أن هذه الدعوة ظلمت من أبنائها كثيراً، ففي الوقت الذي أُنصفت من أمير البيان شكيب أرسلان، والشيخ رشيد رضا، و الجبرتي في تاريخه و غيرهم، يرى الإجحاف في حقها من بعض أبنائها الذين يرون فيها حملا و عبئا ثقيلا عليهم يودون التخفف منه.

 

الشيخ صالح بن علي الشمراني يحذر الساحة الدعوية من داء بدأ يتسلل ومرض أخذ يستفحل ألا وهو تتبع الشواذ و الأخذ بالرخص. فطرح هذا العنوان الناري (إرسال الشُواظ على من تتبع الشواذ) دار المنهاج، و أصله رسالة ماجستير. وقدم له بمقدمة إيمانية مزلزلة. ذكر حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه؛ حدّث بقصة قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم، فاستكثر أبو أمامه أن يحدث الرسول عمراً بالتوحيد و الصلاة و المواقيت و الوضوء في مقام واحد، فاستفمه: انظر ما تقول يا عمرو! أكل ذلك في مقام واحد يعطيه الرجل؟ فقال عمرو: (يا أبا أمامه لقد كبرت سني، و رق عظمي، و اقترب أجلي، و ما بي حاجة أن أكذب على رسول الله، لو لم أسمعه من الرسول صلى الله عليه و سلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً، حتى عد سبع مرات ما حدّثت به أبداً و لكني سمعته أكثر!!) ص 20، و أصل الحديث في صحيح مسلم. ثم ذكر مراتب التسليم و الإتباع لأمر الله و رسوله نقله من السعدي إذ يقول: (انقياد في الظاهر و الباطن، فالتحكيم في مقام الإسلام، و انتفاء الحرج في مقام الإيمان، و التسليم في مقام الإحسان، فمن استكمل هذه المراتب وكمَّلها فقد استكمل مراتب الدين كلها، و من ترك هذا التحكيم المذكور غير ملتزم له فهو كافر، ومن تركه مع التزامه فله حكم أمثاله من العاصين.) أ. ه. ص26.

وشعر بالمشكلة كذلك الدكتور محمد اليوبي فكان كتابه (ضوابط تيسير الفتوى و الرد على المتساهلين فيها) دار ابن الجوزي. ولأن الشَطَط قد يحصل من البعض فقد كتب الدكتور محمد الجيزاني صاحب التصانيف البديعة المتجددة– (حكم التبديع في مسائل الاجتهاد) مجلة البيان.

 

ومن الكتب البديعة كتاب (نقد التسامح الليبرالي) للأستاذ الدكتور محمد بن أحمد مفتي. مجلة البيان، و يقدم الدكتور هذه الحلة البهية فقط بــ 8 ريالات. إلا أن الرقم القياسي في أقل الأسعار حطمه الشيخ عبدالعزيز الطريفي في كتابه (العقلية الليبرالية في رصف العقل.. ووصف النقل) دار التوحيد، يباع الكتاب بــ 5 ريالات فقط! ويقع في 250 صفحة!

 

 وكنت قد أَشرتُ للكتب البدون، منها: (الابتعاث، تاريخه و آثاره) دار التوحيد. للدكتور عبدالعزيز البداح. ويقدم حُلته هذه بــ 13 ريالا فقط. تَتَبع في كتابه تاريخ الابتعاث و آثاره من أول مولده حتى يومنا هذا، و نقل نقولات كثيرة عن علماء كُثُر أحياء و أمواتتُحذر من الابتعاث، منهم على سبيل المثال الشيخ يوسف القرضاوي (ولا غرو إذا رأينا هؤلاء المبعثوين إلى الغرب، يذهبون إليه شرقيين مسلمين و يعودون إلا من عصم اللهمتغربين علمانييين لا دينيين، لم يغيروا أسماءهم و لا دينهم الرسمي، و لكنهم غيروا أفكارهم و قيمهم، و نظرتهم إلى الدين و إلى الحياءإلخ) ص 83. وللمؤلف كذلك (حركة التغريب في السعودية، تغريب المرأة أنموذجا) وهو كتاب ضخم جدا، يقع في 930 صفحة بــ 80 ريال، وهي رسالة دكتوراه تقدم بها المؤلف لجامعة الأزهر. وهو كتاب قيم بذل فيه الباحث جهدا كبيراً في التتبع، وهذا الكتاب لأهميته و قيمته العلميةفقد تم اختصاره قبل طباعته! وقُدِم مضمونه قبل ظهوره، و لا شك أنه سيعتبر مرجعاً هاماً في هذا الباب الذي لم يُسبق إليه بهذه الطريقة. وللمرء أن يتساءل هل بدأت الجامعات العربية في (سوريا، الأردن، مصر) تسحب البساط من تحت أقدام جامعة الإمام في تقديم البحوث العلمية الشرعية و الفكرية الإسلامية في المذاهب و الفكر و الأديان خصوصاً؟

إذ بين يَدَيَّ رسالة قَيمة جداً (أثر الفلسفة اليونانية في علم الكلام الإسلامي. حتى القرن السادس الهجري. دراسة تحليلية نقدية) دار النوادر. للدكتور محمود محمد نفيسة. وأُقَدِمُ هذا العنوان لمن أكبَّ على عناوين أخذت طابعا فلسفيا ظنها هي المُنتهى.

   والمؤلف د.عبدالعزيز البداح مهتم بهذا الموضوع أي موضوع التغريبفله كذلك (جهود سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في مواجهة التغريب) ، وأفرد كذلك كتاباً ضخما عن (المدارس الأجنبية في البلاد العربية)، كما تَتَبع (حركة التشيع في الخليج العربي) وهذا الكتاب لم يسمح له بدخول المعرض!

وجميع هذه الكتب عند (دار التوحيد). ودار التوحيد انفردت ببيع إصدارات (مركز تأصيل للدراسات و البحوث) وهذا المركز يقدم دراسات غنية ثرية وحسَّاسة. من جديدهم (التحولات الفكرية) د. حسن الأسمري. وكذلك (الانفتاح الفكري) للشيخ د.عبدالرحيم السلمي. وهذين الموضوعين يكفي فيهما عنوانهما ليدلل على مضمونهما المهم و الحسَّاس.

****

الضغط يولد الانفجار. ولذلك دعونا نتخفف بــ (قصص نبويه) الإسلام اليوم. للشيخ عبدالوهاب الطريري. ستقرأ فيه أشواق (الطريري) لذلك المجتمع المدني، وحنينه لذلك النبي محمد صلى الله عليه و سلم. هي أشواق وهو حنين، بل هي معانقة لجنبات السيرة الطاهرة، وسُكنى من غير سكن تحت سقف بيت النبوة، قد تشعر معه ببرد كف الحبيب بين كفيك، وبرحمته و شفقته تُطل عليك، و إن استطعت أن تأخذها مشافهة من الشيخ عبدالوهاب فافعل، فَحَرْفُه الذي يُسطره لا يعكس تنهداته وأشوقه و حنينه، جمعنا الله جميعاً مع الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم. قال لي الشيخ مرة: أخطأنا حينما حصرنا سيرة المصطفى في المغازي، فهي أوسع من ذلك بكثير، و ظلمنا السيرة كثيراً، و عظمة السيرة إنما تكمن في كتب السنن. (ذكرت معنى كلامه لا نصه).

(بين السجن و المنفى) المركز الثقافي العربي، للأديب أحمد عبدالغفور عطَّار رحمه الله، هذا الكتاب أشغلني كثيراً! و كاد أن يصرفني عن إتمام الجزء الثاني من هذه الورقة! ابتدأته لكي أتعرف على بعض ما فيه، إلا أنني وجدت الصفحات تلو الصفحات تنساب بين يدي، وهو بعربيةٍ أصيلة سَلِسة فصيحة يقص و يحكي. تحدث عن سجنه و، ومنفاه إلى، إلى الرياض! كانوا يبحثون عن زجاجات الخمر و المشروبات الروحية في أوراقه التي سطرها!! مما لِفت انتباهي وقَلَّ ما أقف عليهتَكرُرُ الوضوء و الصلاة و الأذان  و الدعاء و المناجاة كثيراً، و قد تتكرر في الصفحة الواحدة أكثر من مرة، هذه الروح قَلما توجد للأسف الشديدفي كثير من الأعمال الأدبية، و مع ذلك بَقي أحمد عبدالغفور أديباً بها، لا يساوم عليه أحد. هزتني تلك العبارات التي قالها لطاغية السجن مهدي بك بعد أن هدده بإنهاء حياته وسومه سوء العذاب إن لم يعترف وله في ذلك فنون و فنون: (يا بك، إن في يدك سلطة كبرى، و لا يفصل غرفتك عن بيت الله إلا أمتار معدودات، و إني لصابر لما قضى الله، و لكن أرجوا أن تذكر أن الله اكبر كلما رأيت أنك كبير! و لا ينفعك يوم القيامة وأنت بين يدي الله سلطان ولا عذر و لا شفيع، و لعلك خلال المهلة التي أعطيتنيها تفكر في الله و في مصيرك أيضاً، فالرسل خير خلق الله لم يُخلدوا في الحياة مع أنهم تُقاة صالحون، والفراعنة، و الملوك أيضاً طواهم الموت، ولا يبقى غير الله الواحد القهار!) ص 36 . سُجن عام 1356 هـ، ومنها بدأ في الكتاب، كتب كتابه في السجن. ولم ينشر الكتاب إلا بعد سنوات طويلة. ذكر المؤلف أنها أربعة و أربعين سنة، و هاهو ينشر الآن بعد وفاته رحمه الله.

 

ولك أن تتجول وتتفسح في (كشكول ابن عقيل، حكم و نوادر وألغاز وأقاويل) دار ابن الجوزي. للشيخ العلامة عبدالله بن عقيل. كتاب لطيف و متنوع فهو كاسمه، مكث الشيخ سنوات طويلة يجمع متناثره. والكتاب خفيف يقطع عناء السفر و طريق. ودونكم سطرٌ مما فيه. من المسائل التي ذكرها الفقهاء في غير مظانها (منع العزَّاب أن يسكنوا مع أصحاب العوائل ذكروها في التعزير) ص 97 .

 

و لك أن تختم جولتك هذه بدفع مزيد من المال على كتاب غالي الثمن، مرتفع التكلفة عالي القيمة (ديوان العرب، شاعر وقصيدة) دار طلاس. للعماد مصطفى طلاس. هو مجلد ضخم بــ 120 ريال، يقع في 1206 صفحة. جمع فيه صاحبه عيون الشعر العربي من الشاعر البُرَّاق المتوفى 470 م إلى عصرنا الحاضر، مع ترجمة موجزة للشاعر، وشرح مختصر لبعض معاني القصيدة، وهو لا يورد القصيدة كاملة و إنما مقاطع منها. وزيادة في البَطَر فقد خَطَّ الكتاب الخطاط الشهير عثمان طه وأكسم طلَّاع. ولا أدري إن كان هناك كتابا غير هذا الكتاب ما زال يُقدم بخط اليد؟. (م ١٤٣٤هـ: وجدت كتبا كتبت بخط اليد، منها ألفية العراقي) فأنت تقرأ شعراً عربيا بخط عربي أصيل؛ تبدوا الخطوط المصطنعة و المعلبة غريبة عليه، نشاز بين يديه، هو خط عربي أصيل فليبقَ هكذا.

 

حينها لك أن تغادر. فقد أُثقل كاهلك، و أُرهق جيبك، و ما زال في الشهر متسع!

تلك بعض أوراقي (أوراق متجول بين المعرض و الكتاب) حاولت فيها أن أتجول بين المعرض و الكتاب، وأن أقدم فيها بعض ما في المعرض وما في بطن الكتاب.

وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين، و هو الهادي إلى سواء السبيل. ربي علمنا ما ينفعنا، وزدنا علما و عملاً إنك جواد كريم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* المقال خاص بموقع رؤى فكرية. 

** ملاحظة: تم نشر المقال مرة أخرى بمناسبة المعرض، مع بعض التعديلات اليسيرة عليه.

*** أسعد بأي تعليق أو ملاحظة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s