جيش مؤتة و الجيوش السبعة

دَهى الجزيرة أمر لا عزاء له …. هوى له أحدٌ و أنهد ثهلان!

فقد هُزِم منتخبهم الوطني، وأُعلنت حالة الحِداد والطوارئ و…، و عقدت اللجان تتلوها لجان، وكل لجنة تبيض لجنتين للنظر في هذه الكارثة، فما الذي حصل؟
الذي حصل أن هناك أحد عشر لاعباً خسروا اللعبة التي يلعبونها، وإنَّ من اللَعِبِ ما يكون جِداً، وإنَّ من الهَزلِ ما يكون جِداً كذلك.
قُتلت سوريا وذبحت ودمرت، فكان رَدُّ دول الخليج إعداد سبعة جيوش جرَّارة للهو، أُنفقت عليها أموالٌ طائلة لو أُعطيت للمجاهدين ربما انتصروا وحقنوا الدماء الحمراء، حَشد إعلامي ودبلوماسي هائلين، تُرى لو كان كل ذلك لأجل سوريا أو بورما أو مالي التي تمَّ قصفها بالأمس؟!
قبل شهرين تقريباً كنت في فندق، حين قَلَّبت القنوات وجدت قناة العُري mbc، فإذا ببرنامج (صدى الملاعب) يجري لقاءاً مع مدرب المنتخب السوري! إِي والله..! هذا ما حصل، في ذات اللحظة كانت هناك مجزرة في سوريا! كان المذيع اللبناني يتمنى للمنتخب السوري والمدرب السوري المزيد من التوفيق و النجاح، ويثني على الأداء الباهر …، وتكرر في اللقاء (بتعرف الأوضاع عَنَّا!)، الأوضاع عّنَّا فقط!! ساطورٌ يُقَسِّم الأجساد تقسيماً وسكينٌ يَرسم على أجساد الأطفال الطاهرة النقية أبشع صور التوحش و الإجرام و الدموية، ثم هي مجرد (أوضاع عّنَّا!)، ماذا لو لم تكن (أوضاعاً) وكانت شيئا آخر؟!! وللأمانة فقد كان المذيع اللبناني في غاية التأثر من تلك (الأوضاع!) التي أثْرت على المنتخب السوري ويرجوا أن تزول هذه الأوضاع حتى يرجع المنتخب السوري لوضعه الطبيعي. فأي دور تقوم به هذه القناة وشقيقتها العبرية الناطقة بالعربية؟ بل أي دور يقوم به الإعلام ككل تجاه قضايانا و… ودمائنا؟!  لماذا يريدون تَتفيه اهتماماتنا وتجزئتها؟

الجيوش السبعة و ما أدراك ما الجيوش السبعة! من الجيوش العربية السبعة التي أُعدت لتلعب لا لتقاتل؛ منتخب العراق! منتخب العراق المحتل الذي يقتل إخواننا ويغتصب في سجونه رجالنا ونسائنا على حدٍ سواء! أين هو الجسد الواحد الذي يربط هذه الأمة ببعضها؟ أين هو؟ لِمَ لا يشتكي؟ لِمَ لا يصيح؟ بل أين هو خليجنا الواحد؟ أَهو في الرقص على جراح إخواننا؟

وقولي إنني كنت في فندق لكي أؤكد أن تلك الرِجس الـ mbc   ليست عندي في البيت ولا أتشرف بإدخالها. على كل حال؛ هُزِم منتخبهم الوطني، وسيعودون لأرض الوطن خائبين خاسرين، تَنضح وجوههم بالأسى و الحزن، تستقبلهم وجوه شاحبة ناقمة، سيدخلون مطأطئ الرؤوس، فقد سَودوا وجه الوطن.. انهزموا في اللعبة!

في ذاك المجتمع، المجتمع  المدني على نبيه أفضل الصلاة و السلام، قبل ألف وأربع مئة سنة،  انسحب خالد بن الوليد رضي الله عنه بالجيش يوم مؤتة، فلما دنا من المدينة، قال ابن إسحاق: ولقيهم الصبيان يشتدون… قال: وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون يا فرار فررتم في سبيل الله قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله.
قال ابن إسحاق : قالت أم سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة «مالي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله ومع المسلمين ؟ قالت والله ما يستطيع أن يخرج كلما خرج صاح به الناس يا فرار فررتم في سبيل الله حتى قعد في بيته فما يخرج. (سيرة ابن هشام)
شَتَّان جيش مؤتة و الجيوش السبعة، شَتَّان بين حالنا وتلك الحال، حين كانوا أسقطوا فارس والروم، وحين كنا أصبح بعض بني قومنا يبكي بطولة خليجية!
وإنني أبكي كذلك كما بكوا حين خرجوا: أبكي الترهل السياسي الذي بُلينا به، إن اللوم ليس على من تابع مباراة، وليس من حزن للهزيمة، وليس على من لعب، ولكنه لومٌ للإرادة السياسية الخليجية التي سمحت لهذه المهزلة أن تتم، نبكي والله غياب الإحساس بإخواننا، نبكي سايكس بيكو التي قسمتنا، نبكي كل أمرنا وأحوالنا، نبكي ضعفنا وذلنا وهواننا، نبكي أعراضنا نبكي أطفالنا، نبكي تاريخنا وحاضرنا، نبكي وا معتصماه التي بُحَّت الأصوات بها، انطلقت وتكررت، لامست الأسماع لكنها لم تلامس نخوة المعتصم!
ألم يكن الأجدى بدول الخليج الاستمرار في (مسرحية!) دعم القضية السورية و الشعب السوري وإلغاء هذه البطولة التي تتزامن مع جراحات متكررة ومعارك طاحنة تضامناً مع الشعب السوري الشقيق؟

قالوا: حبل الكذب قصير!

إلى من هم هنا..
(و الحياء شعبة من الإيمان) متفق عليه.
(إنما أدرك من كان قبلكم، إذا لم تستحيي فاصنع ما شئت) متفق عليه

وإلى من هم هناك..
“إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) “ سورة الحج.

عبدالرحمن الصبيح
الأحد 1/3/1434 هـ

Advertisements

6 أفكار على ”جيش مؤتة و الجيوش السبعة

  1. كلام سليم ، شكر الله لك و سددك و بارك الله في جهدك و رزقك الله دوماً إخلاص النية.

  2. ﻻ يوجد عرب انما يوجد اتباع الهيود. العرب عدمو يوم ان نسووا قضية فلسطين. ونحن ﻻنريد من العرب شيء ونما نطلب العون من رب العالمين وسنصرنا بأذن. احمد الازوادي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s