تأملات ١

كنت اسمع بهذا الحديث النبوي، ولكني كنت ما بين مصدق و…، أستغفر الله، لا أقول مكذب وإنما متوقف توقف المتعجب.. أحقٌ هو؟! قل.. إي وربي إنه لحق.. 

الحديث في صحيح البخاري فلا مجال لتكذيبه أو التشكيك في وقوعه وإن عجزت العقول عن استيعابه أو تخيله. في صحيح البخاري عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة ، وقد لقينا من المشركين شدة ، فقلت : يا رسول الله ، ألا تدعو الله ، فقعد وهو محمر وجهه ، فقال : ( لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ، ما دون عظامه من لحم أو عصب ، ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويوضع المنشار على مفرق رأسه ، فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الركاب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله ) . زاد بيان : ( والذئب على غنمه ) . [البخاري ٣٨٥٢]

وفي صحيح مسلم من حديث فتى الأخدود عن صهيب بن سنان وفيه “حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمئشار، فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه” [مسلم ٣٠٠٥]

يا الله.. أيعقل هذا!! ينشرون بالمناشير -أو المئشار وهما لغتان صحيحتان- ويمشطون بأمشاط الحديد وما يصرفهم ذلك عن دينهم! 

كنت قبل الأحداث الأخيرة التي دَهت أمة محمد صلى الله عليه وسلم أسلم بهذا الحديث ليقيني أن من لا ينطق عن الهوى قاله، وكان عندي يقين أنه وقع ولكن لا أعرف كيف، فهل خلقَ الله سبحانه من يطيق هذا العذاب؟! رحماك ربي رحماك.. ربنا لا تفتنا في ديننا ولا تبتلينا فإننا نخشى ألا نصبر.. 

كان تسليما من باب قوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} 

فهذه من المتشابه التي أؤمن بها ولكني ما زلت أتسأل كيف؟ كيف وقع هذا؟ 

حتى قَدَّر الله سبحانه -وهو اللطيف الخبير- هذه الأحداث الجسام فرأت الأمة أن ما ذكره ﷺ ممكن الوقوع، وأنه ما زال يقع، بل ما وقع وشاهده المسلمون في هذا الزمان أشد مما جاء في الأثر عن الصادق المصدوق ﷺ .. 

رأينا في العراق وسوريا وبورما و …

رأينا من أحرقوا وهم أحياء! ومن مزقت أجسادهم قطعة قطعة، ورأينا النشر بالمناشير والثقب بالدريل وما هو أشد وأفضع، رأت الأمة أموراً لا تستطيع سماعها، ولو سمعتها لعدتها ضربا من الجنون والخبال. 

لم يكن يُطلب من الأمة أن تترك دينها.. كلا، ولم يكن يطلب منها شتم نبيها.. كلا، إنما كان يطلب من بعضهم شتم الشيخين أبي بكر وعمر وعائشة فقط!

أطفال أمروا بالسجود لغير الله؛ لصورة الرجس بشار.. فيرفضون ويقبلون بالموت عوضاً عن الحياة!

رجال ونساء، شيوخ وعجائز وأطفال تسلط عليهم أراذل البشر ممن جمع بين سوء المعتقد وفساد الخلق فانحط عن منزلة البهائم، وحوش ضارية أطلقت على أولئك الموحدين يسومونهم سوء العذاب وأولئك المؤمنون الموحدون صابرون ثابتون يصرخون بأعلى أصواتهم: أحدٌ أحدٌ فردٌ صمد.. يا الله! ما أعظمه من مشهد!

في بورما أعدت المحارق الجماعية وأحرق الناس أحياء لأنهم يقولون ربنا الله. 

في العراق يشوى الرجل في التنور لأن اسمه أبا بكر أو عمر.. 

في سوريا مزقت الأجساد وسلخت وهي حية لأنها تقول ربي الله.. لأنها أبت أن تقول : بشار إله من دون الله! 

في العراق أجبر السجناء المساكين على شرب بول السجانين ومسح المراحيض بلحاهم الطاهرة الساجدة.. و مع هذا يصرون أن الله سبحانه ربهم وأنهم مسلمون!

في مصر… من كان يصدق أن هذا يحصل في مصر؟! أحرق خالد، صاحب محل (مؤمن للعطورات) استفزهم الاسم واللحية فأحرقوه في محله!

وإن أمة أولئك مقدمتها حريٌ بها أن تنتصر، عجباً لهذه الأمة التي ترخص عندها نفسها في سبيل دينها..

طوبى لأمة تستقبل الموت بهذه البسالة و الشجاعة، تفرُ إلى الموت كما يفر أولئك الشراذم منه، تحبُ الموت كما يحب أولئك الحياة..

بعد هذه المواقف التي يعجز العاد عن عدها فهمت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، اعدت قراءته مرات ومرات وأنا أردد صدق رسول الله، ما كنت أراه ضربا من ضروب الخيال أصبح حقيقة أراها بعيني..

وأولاً وآخرا .. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما هذا إلا كما قال إبراهيم عليه السلام {ولكن ليطمئن قلبي}. 

يا رسول الله.. ستفتخر بأمتك كثيراً …!

تنبيه مؤلم: هذه الخاطرة كُتبت قبل مجزرة السفاح السيسي المروعة التي لم تشهد مصر مثلها ربما حتى في عهد فرعون، والتي جرت في هذا اليوم الثامن من شوال / ١٤٣٤هـ والتي ذهب ضحيتها ما يقارب ٣٠٠٠ مصري، وفيها أُحرقت المساجد والمستشفى والجثث أحرقت ومُثل بها!
فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل.

 

 عبدالرحمن الصبيح

تويتر| asbeeh@

٢٠/رمضان/١٤٣٤هـ

Advertisements

فكرة واحدة على ”تأملات ١

  1. أحسنت !
    كان يعرض لي نفس الإشكال في الحديث وأتعجب من شدة صبرهم، لكن الربط بينه وبين الواقع جعل له وقع مختلف ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s